الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج6) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج6

الجزء ١ · صفحة ٦٥

لقد تعلقت قلوبنا بحب الوطن، وارتبطت نفوسنا بفضائله وإنعامه، ولكن هل يمكن أن تستقر النفوس في هذه الأوطان إذا فقد منها الأمن والأمان؟ فنعمة الأمن من أجلّ النعم المتعلقة بالأوطان، فبها ترقى البلدان، ويستقر الناس في معاشهم، ويتطورون في حياتهم، فما ارتقت أمة من الأمم، وما تقدم مجتمع من المجتمعات، إلا إذا ساد الأمن بين زواياه، وعم الاطمئنان بين أفراده، ولننظر معا إلى أهل سبأ، لقد امتن الله عليهم بهذه النعمة الكبيرة، مما كان له الأثر في قوة اقتصادهم، وتطور بلدانهم، يقول تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾(1)، ثم تأملوا معي في أهل مكة قبيل البعثة، من الله عليهم بهذه النعمة، فانتعشت تجارتهم، وتطورت بلدانهم، ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾(2)، فإذا أردنا المحافظة على إنجازاتنا، والتقدم بأوطاننا؛ علينا أن نحافظ على هذه النعمة، بتسخيرها في صالحنا وصالح مجتمعنا، وهذا من أعظم الشكر لله على هذه النعمة العظيمة، يقول صلى الله عليه وسلم مبينا هذه النعمة في استقرار الإنسان، وانتعاش معيشته: "من أصبح آمنا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها".

أخوة الإيمان:

(1) سبأ/ 18.

(2) قريش /4.

٦٥ / ١٨٦