الأعمال الكاملة لبدر العبري ج6
الجزء ١ · صفحة ٨٢فما أجمل مدرسة الحج تربية وتوجيها، وإننا لنستشعر جميعا ونحن نشارك وفود الرحمن هذه الأيام المباركة، نستشعر تلك النفحات الربانية، والعرصات الإيمانية، طهارة الروح مع طهارة البدن، خضوع وذلة وطاعة للرب الواحد، يؤدون المناسك بنظام وتنافس وإخلاص، ويطوفون متساوين في اتجاه واحد بديع، فيا لها من نفحات، وما أجملها من أوقات، فهلا تخرّجنا من هذه المدرسة المباركة وكلنا وخضوع وانقياد له سبحانه، وهلا عززنا ما يؤدي إلى زيادة المحبة بيننا، ونزعنا من حياتنا عوامل الفرقة والبغضاء والشحناء، وهلا جمعنا بين جمال الثياب، مع نقاء وصفاء الروح، وخلّصنا قلوبنا من الكبر والغرور والأنانية، وزرعنا بيننا الإخلاص والتعاون والوفاء، وهلا كنا أمة نظام وتخطيط، وتنافسنا في عمل البر والصلاح، فمدرسة الحج مدرسة عالمية، تعمّ الجميع بنفحاتها وخيراتها، يقول جلّ وعلا: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾(1).
الله أكبر الله أكبر الله أكبر
(1) الحج/ 34 - 35.