الأعمال الكاملة لبدر العبري ج6
الجزء ١ · صفحة ٨٧فأكرم به دينا دعا للخضوع له سبحانه، والانقياد لطاعته، وأبعد الناس عما يضرهم في أبدانهم وأخلاقهم، واعتبرهم سواسية أبيضهم وأسودهم، غنيهم وفقيرهم، ذكرهم وأنثاهم، والتقوى أساس التفاضل بينهم، يقول حبيبكم – صلى الله عليه وسلم – في هذه الخطبة المباركة: "أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب، أكرمكم عند الله اتقاكم، وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى، ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد، قالوا: نعم، قال: فليبلغ الشاهد الغائب"، ثم أنعم بدين الإسلام، حفظ الله به دماءكم وأرواحكم، وصان به أعراضكم، وحرّم المساس بأموالكم إلا عن تراض منكم، يقول عليه الصلاة والسلام: "أيها الناس، إنّ دماءكم وأعراضكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا" ثم قال عليه السلام: "أيها الناس، إنما المؤمنون إخوة، ولا يحلّ لامرئ مال لأخيه إلا عن طيب نفس منه، ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد"، فهلا تمسكنا بمنهج الإسلام مبادئ وأخلاقا، واعتصمنا بتعاليمه شريعة ومنهاجا، لنحضا بالهداية في الأولى، والنجاة في الأخرى، فاتقوا الله عباد الله، وعظّموا حرمة أيامكم المباركة، واعلموا أنّ يومكم هذا يوم عظمه الله فعظموه بالطاعة، والبعد عن المخالفات الشرعية، أكثروا فيه من زيارة الأرحام والأحباب، بروا فيه الوالدين، أحسنوا إلى الجيران والمساكين، وتذكروا أنكم إلى الله قابلون، والساعة قريبة منكم، هذا ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾(1).
وانبثق الوليد
(1) النساء/1.