الأعمال الكاملة لبدر العبري ج6
الجزء ١ · صفحة ٩٦وصايا الله تعالى جاءت لحفظ جوانب الحياة الأربع، أو تدرون ما جوانب الحياة الأربع؟ والتي بها تطمئن نفوسكم، ويستقر معاشكم، وترقى حضارتكم، جوانب أربع تشمل العبادة والأخلاق، والاجتماع والاقتصاد، فتقودكم إلى أقوم الطرق والسبل، وأحسن العواقب والنتائج، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾(1)، فيا لها من وصايا عظيمة، وأسس قويمة، تعمّق في نفوسنا الإخلاص لرب البرية، والتنافس للمقاصد العلية، وتنشر بيننا الهداية والاستقامة، وتربط قلوبنا بالأخوة والمحبة، لنرقى بالحياة معاشا وبناءا، وبالأوطان أمانا ورقيا، وبالاقتصاد أخلاقا وسعيا، فنعمر الدنيا والآخرة، قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾(2)، إنها وصايا الله، التمسك بها نجاح وفلاح، ورقي واستقرار، وأمن واطمئنان، يعود نفعها إلى الفرد والمجتمع، بل الكون أجمع، قال جلّ جلاله: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾(3)، فلنتأمل في وصايا الله، ولنعمل بمقتضاها، لنرقى في الأولى، ونسعد في الأخرى، ﴿وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾(4).
أيها المؤمنون: