الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج7) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج7

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

بشراكم أيها المؤمنون ميلاد خير البشر، وهنأتم بذكرى سيد أولاد آدم ولا فخر، فها هي الأمة الإسلامية تحتفي هذه الأيام بميلاد النور عليه السلام، والسؤال الذي نطرحه في خطبة اليوم: لماذا نحتفي بمولد الهدى؟ ولماذا نقف مع إمام أهل التقى؟ وكيف نحتفل بمولده؟ ونقف مع سيرته ومنهجه؟ فهل تغير شيء من حالنا عندما احتفينا به الأعوام السالفة؟ وهل أعطينا مولده حق الاهتمام والعناية؟ ووقفنا مع ذكراه بعين المحاسبة والرعاية؟

وقفتان أقفهما مع أسمعاكم الكريمة، لنعطر بهما عقولكم البهية، في ذكرى سيد البرية.

ما بال مكة صوتها يتعالى … والنور فيها قد بدا يتلالا

بشرى لكل الكون مولد أحمد … الرحمة المهداة منه تعالى

الوقفة الأولى: لماذا نحتفل بمولد المصطفى – صلى الله عليه وسلم -؟

في شعب الجزيرة العربية وصحرائها، ومع بدوها وحضرها، عمّ الظلم البلاد، وخيّم بين العباد، ولم يقتصر على أرض العرب وشعابهم، فهذه بلاد ما بين الرافدين تصرخ ظلما وطغيانا، وأرض الشام تئن أنينا مدويا، وبلاد فارس تزداد بعدا وانحرافا.

عمّ الظلم بأنواعه البشعة العالم، وسادت عبودية الإنسان والطبقية بين البشر:

فهذا ظلم في المعتقد والتوحيد، فأصبحت العبودية والألوهية للصنم والحجر، والنار والبقر، بل والجان والبشر، فكثر المشعوذون يأكلون أموال الناس بالباطل، وعمّ الطغاة من الأسياد وأصحاب الجاه، فجعلوا الناس عبيدا لهم، يتلاعبون بجهدهم، ويأكلون أموالهم، ولا يتمتع بخيرات البلاد إلا هم.

وهناك ظلم في الاجتماع والتجانس البشري، فظهرت الطبقية الاجتماعية، فأصبح اللون مقياسا للتفاوت، والقبلية فوق الطاقات والقدرات، بجانب أسر الرياسة والمال، وقد أبيح لهم ليفعلوا ما شاءوا، ويعذّبوا من شاءوا.

١٠٦ / ١٦٨