الأعمال الكاملة لبدر العبري ج7
الجزء ١ · صفحة ١٠٧ومن الظلم الاجتماعي ظلم الأبوين، وخاصة المرأة، والتي أصبحت تورث إذا مات زوجها، أو تباع في السوق لينتفع بثمنها، بجانب ضربها لأتفه الأسباب، ومن من دفنها حية خوف العار، وأصبحت نهما للذئاب البشرية، يتلاعبون بها بدون رقيب عتيد.
وانظروا إلى الظلم الاقتصادي والمالي، فالمال أصبح دولة بين الأغنياء والرؤساء، وباقي الشرائح يتصارعون على قطع من اللحم، أو رثات من الخبز، ومع هذا أثقلت كواهلهم بديون الربا، والتطفيف في الميزان، فصدق وصف الله فيهم: وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ.
فأي حياة تطاق بعد هذا، وأي عيش يهنأ في جوٍ كهذا، فرحماك ربي رحماك …
هنا ولد الهدى، وانبثق نور الورى، وقد فتحت عيناه في زمن عمه الظلم والجور، وترعرع في صباه وشبابه بين قوم تغطرسوا على العباد، وأكلوا خيرات البلاد …
وهو يرى أبا لهب وزوجه يترفعون على الخلق، ويغتصبون أموالهم بغير حق، ويرى رجالا يضربون على ظهورهم، لكي يخدموا أسيادهم، ويشاهد طفلة جميلة الوجه، تشع حنانا وطفولة، حملها أبوها ليدفنها حية خشية العار والفقر، ويرى عبيدا يسجدون لبشر مثلهم، تقربا وخشية منهم، ويرى الات والعزى يشمخان على جبلي الصفاء والمروة، والناس يسجدون ويتضرعون لهما.
وما بلاد الروم والفرس بأفضل حالا من بلاد العرب،
هذي ديار العرب قاست ظلمة … وجهالة وشقاوة وضلالا
فغدت بفضل هداه تشرق بهجة … من بعد ما عانت سنين طوالا
قد جاء بالحق المبين وشرعة … جعلت سواء حمزة وبلالا
الله أكبر … هنا يأتي الوحي مبشرا ومنذرا،
يا محمد … قم فأنذر، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ
يا محمد … بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ