الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج7) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج7

الجزء ١ · صفحة ١١٢

لقد كرّم الله تعالى الإنسان لذاته، لا للونه ولا لجنسه، لا لقبيلته ولا لعشيرته، رأيه مصون، وعرضه محفوظ، وماء وجهه لا ينتهك، أيا كان هذا الإنسان، فهو خلق الله وهبته، الإساءة إليه إساءة إلى الله الذي أمر بإكرامه، والتكبر عليه تكبر على الله المتوعد بالعذاب الشديد لمن تكبّر على العباد، وأخذ شيء من حق الإنسان تطاول على الخالق العظيم الذي أمر بالعدل والإحسان: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا.

أخوة الإيمان:

لقد هبت رياح التغيير العالم أجمع من شرقه لغربه، ومن شماله إلى جنوبه، ولم يسلم منها الوطن العربي العظيم، بل كان بوابة التغيير، من أرض تونس المعطاء، وبلادنا الحبيبة عمان جزء من العالم الأرضي، فليست من عالم المريخ، ولا من زحل وعطارد، نتأثر بما يتأثر به العالم، في عصر الكوكبة والعولمة.

لذا يجب أن تكون خطبتنا اليوم أكثر شفافية وصراحة، لنقول الحق الذي نهانا الله عن كتمانه، يقول سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ.

فخطبة الجمعة من تشريع الله وحده، لم نقمها إلا استجابة له سبحانه، لتعالج قضايا الناس السياسية والاقتصادية والفكرية والتربوية، والاجتماعية والأخلاقية، بكل وضوح وشفافية.

والسؤال الذي نطرحه في خطبة اليوم: لماذا هبت رياح التغيير في هذا الوقت في سلطنتنا الحبيبة؟

والجواب الذي يجب أن يفقهه الجميع، ويدركه الصغير والكبير، أن عصر اليوم، ونحن فن العقد الثاني من الألفية، ليس عصر الثمانينات وبداية التسعينيات من القرن المنصرم.

١١٢ / ١٦٨