الأعمال الكاملة لبدر العبري ج7
الجزء ١ · صفحة ٤٢- من القرآن: قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ، حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾. فصلت 19 - 21.
- من الآثار: يقول الشيخ محمد متولي الشعراوي: "ونجد الصنم يوم القيامة وهو يلعن مَنْ عبده، تماماً مثلما يتبرأ الجلد من صاحبه إنْ عصى الله تعالى، فالحق سبحانه يقول: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، ولكن لا تترك عقلك يتخيل كيفية تكلُّم الصنم، فأنت آمنت أنّ جوارح الإنسان من يد ورجل وجلد ستنطق يوم القيامة، فهل تعقَّلت كيف تنطق اليد، وكيف ينطق الجلد، وكيف تنطق الرِّجْل في الآخرة، أنت تؤمن بخبر الآخرة فلا تنظر إلى معطيات أمور الآخرة بقوانين الدنيا؛ لأن كل شيء يتبدَّل في الآخرة، ألم تخبرك السنة أنك ستأكل في الجنة، ولا تُخْرِج فضلات؟ وهذا أمر غير منطقيّ بقوانين الدنيا ولكننا نؤمن به، وإذا كان الحق سبحانه وتعالى يخبرنا بأشياء سوف تحدث في الجنة، لو قسْناها بعقولنا على ما نعرف في الدنيا لوقفت أمامها عاجزة، لكن القلب المؤمن يعقل أمور القيامة والآخرة على أساس أنها غيب، والمقاييس تختلف فيها؛ لأن الإنسان مظروف بين السماء والأرض، وللدنيا أرض وسماء، وللآخرة أيضاً أرض وسماء؟ والحق سبحانه يقول: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض والسماوات﴾ إذن: فكل شيء يتبدّل يوم القيامة، فإذا حُدِّثْتَ أن الأصنام تنطق مستنكرة أن تُعبَد من دون الله تعالى، وأن الملائكة تلعن من عبدوها من دون الله سبحانه، فلا تتعجب".
ينظر: تفسير الشعراوي، 1/ 3920.