الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج7) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج7

الجزء ١ · صفحة ٩١

لذا أحدث هذا تيارا ثالثا حاول الجمع بين المنهجين، خاصة وأنه نادى بشدة في عرض الرواية على القرآن الكريم، والعقل السليم.

ولعل محمد عبده حاول أن يؤصل هذا المنهج، إلا أن المجتمع الإخباري حينها كان بالمرصاد، وبعده كانت هناك دراسات على خجل وخوف لتأصيل هذا المنهج.

بينما كان محمد الغزالي مفجرا لهذا المنهج في كتابه السنة بين أهل الفقه وأهل الحديث، مما تعرض لانتقادات واسعة؛ بل إلى التكفير ومحاولة الاغتيال.

الحلقة الثانية

كما قلنا في الحلقة السابقة إن المطارحات الفكرية المتعلقة بالسنة عموما، ومعارضتها للتصور القرآني، والفكر العملي المتمثل في بعض سنن الكون والحياة أثر على أحمد صبحي منصور، مما أثر على بعض مراجعاته الفكرية، مركزا بداية على الرواية أو السنة ذاتها.

فمثلا فكرة الخروج من النار كانت رائدة في الفكر السني بقوة بسبب الروايات التي خيمت على العقلية السنية، في حين التصورات القرآنية ترفضها تماما، فهنا الإشكالية ليست إشكالية واقع مترتب عليه كما في كتاب الشفاعة لمصطفى محمود؛ وإنما الإشكالية هي إشكالية النص ذاته، فالقرآن يقول لا خروج، والنص الروائي يقول هناك خروج، فكيف الجمع بين نصين متناقضين، فلا بد أن يكون أحدهما صادق والثاني كاذبا، وإلا لحكمنا على النص الإلهي بالتناقض إذا اعتبرنا أن الروايات المشرعة بالخروج هي نصوص إلهية في حد ذاتها.

والفكرة الأساسية للكتاب كما يقول صبحي منصور: المسلم العاصى: هل يخرج من النار ليدخل الجنة كما يقول البخارى فى الأحاديث أم لا؟

فهنا النقاش ينصب بالدرجة الأولى على كتاب البخاري ذاته، وجعل القرآن مقياسا لرواياته، في حين كان يعتقد في الوسط السني بصورة واسعة أن البخاري ما كتبه يكاد يكون صحيحا مائة بالمائة، فلا يمكن أن يعارض القرآن الكريم.

٩١ / ١٦٨