الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج7) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج7

الجزء ١ · صفحة ٩٨

الرؤية الشرعية للتمباك ونحوه من التبغ

من أعظم النعم التي يتمتع بها الإنسان نعمة الحياة، والحياة بيد الله تعالى وحده، وهي ملك له سبحانه، والإنسان كغيره من المخلوقات لا يمكن أن يتمتع بهذه النعمة إذا فقد صحته، فكيف يهنأ السقيم ويتمتع بملذات الحياة، من هنا أوجب الشرع الحفاظ على نعمة الصحة قال تعالى: وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ.

لذا حرمت الشريعة جميع الخبائث التي تقود الإنسان إلى إهلاك نفسه، يقول تعالى: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ.

وهذه الخبائث لم تتطرق إليها الشريعة تفصيلا إلا في بعض جزئياتها كالميتتة والخمر ونحوه، والباقي تركته للعقل الإنساني، فهو بفطرته قبل دينه يدفع عن نفسه ما يضره، فلا يشرب السم لعلمه بخطره، ولو لم يقل له دينه: شرب السم حرام.

ومن التطبيقات في عهد عليه الصلاة والسلام قوله من طريق أمّ سلمة - رضي الله عنها - أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: نهى عن كل مسكر ومفتِّر، فنهى عن كلّ شيء يحدث تخديرا في نفس الإنسان، ووضع قاعدة لأمته حيث يقول عليه السلام: لا ضرر ولا ضرار.

وإذا جئنا إلى عصرنا الحالي نجد أنّ التبغ بنوعيه المدخن وغير المدخن والذي منه التمباك والجراكو يحدث ضررا خطيرا، بل هو أشد من الخمر في ضرره، من هنا كان من الخبائث التي تقود النفس إلى التهلكة، قال تعالى: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً.

رؤية الشرع:

٩٨ / ١٦٨