الإسلام و الإصلاح الإجتماعي لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٢هذه الأوقات الثلاثة يمنعون من الدخول فيما إلا بعد الاستئذان " يا أيها الذين آمنوا ليستأ ذئكم الذين ملكت إيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم فكم ثلاثة مرات من قبل صلاة الفجر وحيث تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء(1) " فالإنسان يؤمر بأن يأمر أولاده الصغار بأن يستأذنوا في هذه الأوقات بحيث لا يندفعون إلى داخل غرف النوم بغير استئذان وأن يكون الاستئذان ثلاث مرات من أجل أن يعطى المستأذن على فرصة للتهيؤ . هذه الأوقات الثلاثة هي قبل الفجر في وقت الاستيقاض من النوم وكذلك بعد العشاء عند الاسترخاء والإيواء إلى النوم وفي وقت الظهيرة عند القيلولة لأن هذه الأوقات هي مظنة أن يطلع الطفل أو الخادم الذي يلج على مالا يحمد(2) فلذلك أمروا بالاستئذان في هذه الأوقات ومع ذلك فإن الأطفال عندما يبلغون الحكم يكون حكمهم كحكم سائر الناس وبا أن الميل النفسي لكل واحدٍ من هذين النوعين إلى النوع الآخر ميل غريزي(3) جارف كما قلنا . فإن الله سبحانه وتعالى لم يجعل هنالك حاجزاً من الاجتماع والالتقاء وقضاء الوقت . ولكن في إطار الحشمة والوقار وفي إطار يجعل هذه الحياة حياة نقية سليمة من العيوب والآفات ولذلك حصن على تلبية هذا الداعي النفس الملح لطريقة الزواج الشرعي ونجد الامتنان من الله سبحانه وتعالى على عباده بهذه القمة واضحاً في كتابه الكريم .
اذ يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم :-
(1) التور : 58 قيل نزلت في بلال بن ربيع رضى الله عنه فقيل سليمان الفارسي .
(2) يلج : أي يدخل المكان وينظر مالا يحمد أن يراه .
(3) يقصد الذكر والأنثى .