الإنسان بين المبدأ والمصير أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإنسان بين المبدأ والمصير لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٨

فإن هذه الجذوة قد تخبوا إن لم يكن لها مدد وقد جعل الله تعالى مددها ما شرعه الله من هذه العبادات على أن هذه العبادة التي يؤديها الإنسان هي توازي ما بين جانبيه الجانب الفطري والجانب الكسبي فللإنسان حركتان في هذه الحياة حركة فطرية اضطرارية وحركة كسبية اختيارية فالحركة الفطرية كنبضات قلبه وخلجات جسمه فإنه لا يستطيع أن يوقفها بأي حال من الأحوال وكذلك ما يقال من تحرك الخلايا في جسم الإنسان كل ذلك أمر فطري لا يمكن من الإنسان أن يوقفه فإن لم يكن الإنسان ماشيا في طريق العبادة فانه لا بد من أن يحصل نشاز بين هاتين الحركتين وبذلك يكون اضطراب كبير واقع في حياة هذا الإنسان ويحس ذلك كل من خرج عن أمر الله سبحانه وتعالى إذ يحس باضطراب لا يدري منشأه ولا يعرف كيف جاءه .

الأمراض النفسية كثيرا ما تعتري هؤلاء الذين يعيشون حياة النشاز والخروج عن أمر الله سبحانه وتعالى أما إذا عبد الإنسان ربه سبحانه فإن هذه العبادة تكون موائمة ما بينها بين الجانبين الجانب الفطري والجانب الكسبي .

العبادة مصدر كل تقوى

كذلك هذه العبادة توائم ما بين حركة الإنسان وحركة هذا الكون الواسع الأرجاء المترامي الأطراف فإن الكون بأسره هو كما أخبر الله سبحانه وتعالى عنه بقوله ﴿ سَبَّحَ للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾(1) .

(1) الحديد : 1

١٨ / ٣٣