الإنسان بين المبدأ والمصير أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإنسان بين المبدأ والمصير لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٩

وبقوله : ﴿ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾(1) وقوله ﴿ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ﴾(2) الكون يسبح بحمد الله ويخضع لأمره ويسجد لجلاله - عز وجل - وقد قال تعالى ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ ﴾(3) ولئن كان هذا الكون يسبح بحمد الله ويسجد لجلال الله والإنسان مستخلف في جزء منه وهو الأرض وقد سخر له هذا الكون بأسره كما قال تعالى : ﴿ وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ﴾(4) فإن استقرار الإنسان في هذا الكون إنما هو مرهون بانسجامه معه ولا يكون هذا الانسجام إلا إذا كان الإنسان يدور في فلك العبادة لربه - عز وجل - التي يدور فيها هذا الكون بأسره .

(1) الحشر : 24

(2) الأسراء : 44

(3) الحج : 18

(4) الجاثية : 13

١٩ / ٣٣