الإنسان بين المبدأ والمصير لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢فإن الإنسان وهو يجد نفسه في خضم هذه الحياة بين الأمواج المتلاطمة والأعاصير المحتدمة لا بد من أن تتفاعل في نفسه تفاعلات شتى تفرز تساؤلات متعددة فلا بد من أن يدور في خلدة من أين جاء ؟ وإلى أين ينتهي ؟ وماذا عليه أن يعمل فيما بين المبتدأ والمنتهى ؟ والإنسان في حياته هذه يجد أن البقاء في هذه الحياة بقاء محدود فهي أقرب إلى أن تكون حياة وهمية منها حياة حقيقية ذلك لأنه يشيد فيها أمالا طوالا فيفاجأ بين عشية وضحاها بما يدك ما شاده من هذه الأماني إذ صوارم الأحمال تقطع حبال الآمال ومن أجل ذلك كان حريا أن يعرف لماذا خلق ؟ وإلى أين ينتهي ؟
وأن يعرف الله الذي خلقه فصوره وأن يدرك لماذا أوتى من الملكات ما أوتيه في حياته هذه مع أنه يعيش هذه الحياة القصيرة فمن الكائنات الأخرى التي تزاحمه في هذه الحياة ما يفوقه عمرا وجسما وقوة ولكنه بجانب ذلك أوتي من الملكات ما جعله يتمكن من تسخير تلك الكائنات المتعددة التي تفوقه من حيث طول العمر ومن حيث القوة وقد تفوقه أيضا من حيث خصائص متعددة ولكن الخصيصة الكبرى التي أوتيها الإنسان فتميز بها هو هذا التمكين والإجابة على هذه الأسئلة موجودة في كتاب الله الذي هو هدى للمتقين وذكر للعالمين ورحمة للمحسنين فان الله سبحانه وتعالى اخبرنا في كتابه بالمبدأ والمصير واخبرنا بوظيفتنا في حياتنا هذه التي تقع بين المبدأ والمصير فالله سبحانه وتعالى يقول ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ ﴾(1) ويقول الله سبحانه وتعالى ﴿ وَاللهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُم ْ ﴾(2) ويقول سبحانه : ﴿ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُون َ ﴾(3) .