الإنسان بين المبدأ والمصير لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٧ج2) هذان سؤالان للسؤال الأول عن التدخين والسؤال الثاني عن حلق اللحية أما التدخين فالتدخين قبل كل شئ هو إتلاف لنعمة من اكبر نعم الله التي أنعمها على الإنسان وهي نعمة الصحة والله تعالى يقول : ﴿ وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾(1) فإتلاف هذه النعمة مكابرة لامر الله وكفر بهذه النعمة التي بسطها الله للإنسان والتدخين ثبت بالأدلة القاطعة في هذا العصر إنه سم ناقع يؤدي إلى تلف الإنسان وأقل ما قيل في إحصائيته ضحايا التدخين إنه في كل عام ثلاثة ملايين الذين يموتون من التدخين في العالم في كل عام ثلاثة ملايين معنى ذلك أن الإنسان يتناوله هذا التدخين يضر بنفسه ضررا بالغا يؤدي به إلى التلف ويؤدي به إلى الموت والله تعالى يقول : ﴿ وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا* وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا ﴾(2) ثم يتوعد هؤلاء الذين يقتلون أنفسهم بهذا الوعيد الشديد ولا يكون الوعيد إلا على كبيرة فكل معصية اقترنت بوعيد فهي كبيرة من الكبائر وجاء في الحديث الصحيح الذي أخرجه الشيخان وغيرهما من طريق أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (( ومن تناول سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا )) والدخان من جملة السموم وقبل نحو أسبوعين من آلان كنا في اجتماع في دولة الكويت في ندوة طبيه فقهيه حضرها كثير من الأطباء وحضرها عدد من الفقهاء ومما يؤسف له أن جماعة من الفقهاء لا يزالون إلى الآن يجادلون في حرمة التدخين وهذه المجادلة تنشأ عن أحد أمرين إما أن يكونوا هؤلاء وقعوا إساري لهذه العادة السيئة الخبيثة فلذلك يريدون أن يبرروا صنيعهم بما يقولون وإما أن يكونوا يجاملون