الإنسان بين المبدأ والمصير لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣١وجاء في رواية أخرى ووفر اللحى وجاء في رواية أخرى وارخوا اللحى وجاء في رواية أخرى واوفوا اللحى وكل من ذلك ينافي الحلق والتقصير فضلا عن كون هدى سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توفير اللحية والله تعالى يقول : ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا ﴾(1) ولما جاء إلى الرسول Fرسول كسرى ووجدهما حالقين لحيتهما وموفرين شاربهما سألهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقالا أن ربنا بذلك يعني بذلك كسرى فقالFولكن ربي امرني أن احضي شاربي واعفي لحيتي فإذا هذا أمر ألهي من عند الله والرسول - صلى الله عليه وسلم - مبلغ عن ربه الله ولذلك يجب امتثال ما يأمر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما يجب امتثال ما يأمر به الله أن أمر الرسول من أمر الله فقد قال - عز وجل - : ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴾(2) ويقول تعالى : ﴿ لاَ تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾(3) وليس بعد هذا التحذير تحذير ابلغ منه على أن حلق اللحية ناشئ عما أصاب المسلمين من هزيمة نفسية أمام زحف التيارات الفكرية والثقافية والخلقية من قبل أعداء الإسلام إلى بلاد الإسلام ففي ذلك تقليد لاعداء الإسلام والمسلم مطالب بأن يستقل بشخصيته الإسلامية بحيث لا يتأثر بشيء من سلوك أعداء الإسلام وهكذا كان شأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في تربية أصحابه فقد روى انه كان في حالة دفن ميت ومر به وبصحبه يهودي وكانوا وقوفا فقال