الإنسان بين المبدأ والمصير أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإنسان بين المبدأ والمصير لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩

فالله سبحانه أباد الأمم الخالية أمة بعد أمة وقد أتى هذه الأمم الخالية من القوى الجسمية ومن القوى العقلية أيضا ما يفوق هؤلاء الذين يعيشون في هذا العصر بدلائل كثيرة فقد بسط الله سبحانه وتعالى في أرزاقهم وأنشأ لهم في أعمارهم أكثر من هؤلاء وتمكنوا أيضا من استغلال هذه الحياة بوسائل مختلفة عما تمكن به أهل هذا العصر الذي نعيشه ومن الدلائل التي شاهدها الناس الذين قد يكونوا من الذين ينكرون الوحي في هذا العصر على أن الأمم السابقة آتاها الله سبحانه وتعالى ما لم يؤت هذه الأمة التي نحن من أهلها ما أثبته أحد الأمريكان وهو من علماء الآثار من أن مملكة قامت بعد الطوفان فيما وراء بلاد النهر جاء في تقرير هذا الباحث الأمريكي إن هذه المملكة تعاقب عليها ثلاثة وعشرين ملكا وقد دامت مدة أربعة وعشرين ألفا من السنين هذا يعني أن كل واحد من هؤلاء الملوك كان نصيبه من الحكم في هذه المملكة أكثر من ألف عام كذلك سمى هذه المملكة مملكة كيش الأولى وقامت من بعدها مملكة تسمى مملكة أوروك وهذه المملكة أيضا استمرت ألفين وأربعمائة من الأعوام وقد تعاقب على الحكم فيها أحد عشر من الملوك ومعنى ذلك أن كل ملك من أولئك كان نصيبه من الحكم أكثر من مائتين من السنين فهؤلاء كم استمتعوا بمتع هذه الحياة وكم حاولوا أن يستعبدوا الناس وأن يسخروهم لأهوائهم ونجد أيضا من مشاهد الحضارة القديمة ما نراه الآن من معالم حضارية في هذا العالم الذي نعيشه وهي تمتد إلى آلاف من السنين من قبلنا كالأهرام وكبرج بابل وغيرها من المباني الأثرية .

٩ / ٣٣