الإنسان بين المبدأ والمصير لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٠تدل على أن أولئك القوم آتاهم الله سبحانه وتعالى من القوى ما آتاهم كذلك أيضا توصل أولئك إلى ما لم يستطيع المعاصرون التوصل إليه كتحنيط الموتى ليعيشوا آلافا من السنين وهذه جثثهم لا تزال موجودة إلى الآن وهو دليل على أنهم وصلوا إلى ما وصلوا إليه من العلوم الطبيعية وقد اختفى جانب كبير من تلك العلوم التي وصلوا إليها على أهل هذا العصر ذلك كله يدعو الناس إلى الاعتبار بمصير أولئك فإن أولئك لما ألم بهم ريب المنون كانوا كأنهم لم يتذوقوا طعم هذه الحياة ولم يعرفوا متعة من متعها وإنما صاروا نادمين على ما فرطوا من أمر الله سبحانه وتعالى وتمنوا ألو كانت عجلة الحياة تعود إلى الخلف مرة أخرى ليتزودوا بالعمل الصالح منها حتى يلقوا ربهم - عز وجل - وهو راض عنهم .
التمسك بالعقيدة الصحيحة
الإنسان وهو يعيش في هذه الحياة بين هذه الأموات المضطربة وهذه الأعاصير المتنوعة لا بد له من أن يكون على بينة من أمره حتى لا يقدم على شيء يعود عليه بالمضرة ولا يدبر عن شيء وفيه مصلحته بل عليه أن يستمسك بالعروة الوثقى في جميع تصرفاته وفي جميع أعماله هذا إنما يكون إذا جمع بين العقيدة الصحيحة الراسخة والعمل الصالح فالله سبحانه وتعالى يبين لنا أن له من عباده أولياء هم الذين يجمعون بين العقيدة الصحيحة والعمل الصالح مع اجتناب محارم الله فإن الله تعالى يقول : ﴿ أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآَخِرَةِ ﴾(1) هؤلاء هم الذين جمعوا بين الإيمان والتقوى .
تعريف التقوى
(1) يونس : 62 -64