الإنفاق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإنفاق

الجزء ١ · صفحة ١٩

قلت له: لو طبقت هذا وكان الجيل الحاضر يقدر بنحو أربعة مليارات من أفراد البشر وقدر أن جميع الناس لا يوجد بينهم عقيم فإن الأسرة التي تتكون من اثنين إن لم تلد إلا واحدا فلا يخلفها إلا واحد فالجيل المقبل سيكون على النصف من هذا الجيل يسكون مليارين والجيل الذي يليه سيكون مليارا واحدا والجيل الذي يليه سيكون خمسمائة مليون وهكذا يتناقص عدد البشر حتى يضمحل البشر. لكن في مقابل هذا الخبر في نفس الصفحة في عمود مجاور للعمود الذي ذكر فيه الخبر…جاء فيه نبأ عن أغنى كلب في العالم أن هذا الكلب يملك العمارات الكثيرة ويملك الأرصدة العائلة وأنه يتقلب في أعطاف النعيم والبذخ … فهو عنده جيش من الخدم من بينهم من لا عمل له إلا تنظيف أسنانه فقط… ومنهم من لا عمل له إلا تغسيله… ومنهم من لا عمل له إلا أن يقوم بإعداد الفراش الوثير له… ومنهم السواقون الذين يحملونه في السيارات الفارهة من أجل الانتقال به بين حي وآخر وبين منتزه وآخر. فهذا كلب كل ما قدم إليه لم يحوله عن طبيعة الكلاب. فهو كلب يغنيه أن يفترس وأن يمسك عظما باسنانه ليعضه وأن يأكل من رزق الله تعالى في هذه الأرض لو أطلق له العنان وفسح له المجال لكان قائما بحاجته بنفسه. فما الداعي لهذا الإنفاق الهائل على هذا الكلب. هذه الأموال لو وزعت على الفقراء كم كانت تشبع من جياع وكم كانت تغني من فقراء. فإذن النظام الإسلامي وحده هو النظام الذي يسعد هذه الانسانية ويضع كل شيء موضعه من غير افراط ولا تفريط فالله سبحانه وتعالى نهى عن التبذير وأي تبذير من هذا التبذير بحيث تحول الحيوانات عن طبيعتها وتحد حريتها.

١٩ / ٢٢