الإنفاق
الجزء ١ · صفحة ٢٠إن للكلب حرية ويطمح إليها لو أطلق لكان بنفسه يرعى مصالحه من غير أن يحتاج إلى هذه النفقات العظيمة. هذا ونحن نرى في كتاب الله سبحانه وتعالى ما يدل على عظم أمر الزكاة فقد قرنت الزكاة بالصلاة وجعلت ركنا من أركان الإسلام. بل جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى ما يدل على أن المسلم يربأ بنفسه عن ترك الزكاة وأن عدم إيتائها إنما هو من صفة المشركين(فويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة( وذلك يعني أن المسلم بطبعه يحرص على إيتاء الزكاة ومن منع زكاته فهو حري إلا يكون في صفوف المسلمين لأنه هدم ركنا من أركان الدين الذي يجمع شملهم. والزكاة هي بما إنها ركن من أركان الإسلام صلة بين العباد وبين ربهم في ضريبة تؤديها العبودية إلى الربوبية فرضها الله تبارك وتعالى هكذا ولا يجوز لأحد أن يتنازل عنها فلو أن الفقراء تنازلوا عن حقهم فيها فإن حق الله تبارك وتعالى ثابت لا يمكن أن يتنازل عنه أي حد من الناس. فالزكاة فريضة بنص الكتاب العزيز، وإيتاء المال من غير هذه الزكاة هو أمر يرجع إلى نظر الإنسان وضميره فالإنسان عندما يرى حاجة الفقراء والمساكين وعنده سعة في رزقه عليه أن يبسط على عوزهم، ولأجل ذلك قال من قال من العلماء أن في المال حقا مفروضا بمقدار معين يجب في أصناف معينة من المال.