الإنفاق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإنفاق

الجزء ١ · صفحة ٢

نتحدث عما يزكي هذه النفوس ويقربها إلى الله تبارك وتعالى ويهيئها للعمل ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى.. جعل البر والإحسان بين الناس سنة من السنن التي أوجدها من أجل ترابط الناس وتآلفهم وتراحمهم وتلاحمهم. والله سبحانه ميز الجنس البشري إذ جعله كائنا اجتماعيا. وجعل البشر متفاوتين في مواهبهم الحسية والمعنوية الذاتية والكسبية حتى يتم بذلك النظام الإجتماعي بينهم عندما يتكاملون بالتعاون فيما بينهم والتكامل بأن يؤدي كل أحد ما هيأه الله سبحانه وتعالى له من الدور في هذه الحياة ليكون كل واحد متمما للآخر. وهذه سنة من سنن الله سبحانه وتعالى اختارها لهذا الإنسان الذي ميزه من بين سائر هذه الكائنات بتحمل أمانة الخلافة في هذه الأرض والقيامة بعمارتها بإذن الله سبحانه وتعالى على هدي من الله وبصيرة مما يأتيه ووما يذره. وقد جعل الله من الأمور التي يتفاوت فيها الناس المال. فإنهم في نعمة المال متفاوتون كتفاوتهم في سائر النعم. على أنه لا يوجد تفاوت بين أفراد الجنس الواحد من أجناس مخلوقات الله تعالى كهذا التفاوت الذي يكون بين البشر في كل المواهب وفي كل الملكات التي أوتوها. والمال هو من بين هذه المواهب العظيمة فإن الله عز وجل جعله قواما للحال.

٢ / ٢٢