الإنفاق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإنفاق

الجزء ١ · صفحة ٣

على هذه النفوس جبلت على حب المال. كما يدل على ذلك قوله سبحانه وتعالى( وتحبون المال حبا جما( وقوله:( وإنه لحب الخير لشديد( فالمال بما أنه قوام الحال تشرئب إليه الأعناق وتهفوا إليه النفوس وتعشقه القلوب. فهو أمر يتنافس فيه المتنافسون، مع أن هذا الحب عندما يمتلك النفس ويسيطر عليها يعود داء وبيلا قد يصل إلى حد أن يتعذر استئصاله ويصعب علاجه. وقد جعل الله سبحانه وتعالى فيها أمر به من البر والإحسان بين الناس علاجا لهذا الداء العضال. ويتجلى كل التجلي خطر هذا الحب عندما ينظر الإنسان إلى أحوال الناس الذين يحرصون على اقتناء المال بأي طريق كان فإن هؤلاء بسبب الدافع العميق في نفوسهم إلى جمع هذا المال لا يبالون أن يطأوا على الفضائل وأن يدوسوا على جميع القيم وأن يقطعوا جميع الصلات من أجل التوصل إلى هذا الغرض فقد يصل الأمر بهم أن يسفكوا الدماء ويزهقوا الأرواح ويقلقوا المجتمع بما يثيرونه من الاضطراب وبما يشيعونه من الخوف بين الناس في سبيل جمع المال. بل يصل ذلك بهم إلى أن يقطعوا الصلات التي تربطهم بأقرب الأقربين. فقد يعتدي الولد على والده ويعتدي الأخ على أخته في حياتهما من أجل التوصل إلى تركتهما وما ذلك إلا بسبب هذا الدافع. ولكن الله تبارك وتعالى جعل الإسلام دين الفطرة وهو يعالج المشكلات الإنسانية علاجا جذريا فلذلك شرع الإنفاق وجعله طهارة للنفس وجعله تنمية لفضائلها. فإن الله سبحانه وتعالى يقول:( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها(.

فجعل في هذه الصدقة طهارة لهذه النفس وجعل في ذلك تزكية على أن التزكية في العربية تأتي بمعنيين فقد تكون بمعنى التطهير كما يقال: زكا هذا الشيء بمعنى طهر وزكاه بمعنى طهره.

٣ / ٢٢