الإنفاق
الجزء ١ · صفحة ٢١ببلوغ زمن معين وبنسبة معينة وحقا آخر لا يتقيد بمقدار في المنفق منه ولا في عين ما ينفق فإنما هو يعود إلى ضمير الإنسان الذي ينفقه حتى أن من العلماء من قال: من كان يملك رغيف خبز وكان في غنى عن ذلك الرغيف بحيث كان شبعانا فوجد جائعا مضطرا لزمه أن يعطيه الرغيف وكان ذلك من إيتاء المال للمحتاجين وذلك من علامات البر كما دل عليه القرآن وكما جاء كتاب الله سبحانه وتعالى حاضا على الإنفاق، فإن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم جاء بما يدل أيضا على ضرورة الإنفاق وفضل الإنفاق وأن الإنفاق يترتب عليه الخير الكثير فالرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أن الصدقة تقع في يد الله سبحانه وتعالى قبل أن تقع في يد المسكين ومعنى وقوعها في يد الله أن الله يتقبلها قبل أن يتقبلها المسكين فيربيها لصاحبها كما يربى أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل العظيم ذلك من فضل الله سبحانه وتعالى ينمي هذه الصدقة ويضاعفها حتى تكون كمثل الجبل العظيم كما أو أنفق جبلا من المال…وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم:" أنه ما من يوم تطلع فيه الشمس إلا وملكان يناديان، أحدهما يقول: اللهم أعط منفقا خلفا والآخر يقول: اللهم أعط ممسكا تلفا" هكذا يدعو أحدهما لمن أنفق بالخلف ويدعو الآخر بمن أمسك بالتلف… وهذا الإنفاق إنما هو فيما إذا أنفق الإنسان- كما قلت- في سبيل الله متحريا مرضاة الله تبارك وتعالى مبتغيا وجهه متقربا إليه فهذه النفقة التي تكون في موازين العبد يوم القيامة على أن تكون من الحلال الطيب، فإن الحرام لا يتقبله الله سبحانه وتعالى ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم" لا يقبل الله صدقة من غلول" وهكذا أي صدقة من الحرام لا يقبلها الله سبحانه وتعالى، إنما الله سبحانه وتعالى طيب ولا يقبل من عباده إلا طيبا. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الطيبين وأن يمن علينا بالإخلاص في جميع أعمالنا وأقوالنا.