الإنفاق
الجزء ١ · صفحة ٤وتأتي أيضا بمعنى التنمية كما يقال: زكا الزرع إذا نما وزكاه إذا نماه. ولا ريب أن هذه الصدقات تطهر النفس من آثار الشح وحب المال وتخلصها من أسر الشهوة المالية الجامحة المستولية على النفس حتى تكون هذه النفس منقادة للخير. وفي نفس الوقت تربي الفضائل في هذه النفس بحيث تعودها على البر والإحسان وتفجر فيها مشاعر الرحمة حتى يكون الذي اعتاد الصدقة واعتاد الإنفاق في سبيل الله يتألم ألما شديدا عندما يجد أحدا من الناس يتضور جوعا أو يجده يتقلب في رمضاء البأساء والأواء في هذه الحياة. ولا يقر لصاحب هذا الطبع قرار حتى يواسي ذلك المحروم ويمد إليه يده بالخير. وهذا أمر يقوم عليه نظام الإجتماع البشري الذي يجمع شتاتهم ويأتي بالفقير إلى جانب الغني وبالضعيف إلى جانب القوي ليشكل الجميع وحدة متكاملة . فالإسلام حض أيما حض على الإنفاق. بل من أجل خطورة هذا الأمر وأثره في حياة الناس ذكره الله سبحانه وتعالى مقرونا بالتصديق. بل قدمه على التصديق فقد قال عز من قائل:بسم الله الرحمن الرحيم( والليل إذا يغشى. والنهار إذا تجلى. وما خلق الذكر والأنثى. إن سعيكم لشتى. فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى( وفي المقابل( وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى( فذكر الله سبحانه وتعالى لإعطاء قبل التصديق وذكر البخل قبل التكذيب ووعد الخير وذلك هو التيسير للحسنى للفريق الذي يعطي ويصدق. وتوعد بالشر وهو التيسير للعسرى للفريق الذي يمنع ويبخل ويكذب. والله سبحانه وتعالى حض على الإنفاق في كتابه في مواضع متعددة.