الإنفاق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإنفاق

الجزء ١ · صفحة ٦

وكذلك حض الله سبحانه وتعالى على الإنفاق في معرض التذكير بالموت وغصته وما يصيب الإنسان من ندم عند حضوره فقد قال سبحانه وتعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُون، وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِين ، وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ(. على أن الإنفاق في الإسلام هو مضبوط بضوابط الشرع لأن الإسلام دلنا على أن هذا المال الذي بيد الإنسان إنما هو في الحقيقة مال الله سبحانه وتعالى والإنسان إنما هو مؤتمن عليه ومستخلف فيه. فعليه أن يتصرف فيه وفق أمر صاحب المال الذي استخلفه فقد جاء في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام أحمد والترمذي عن أبي برزة الأسلمي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:" لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ وعن ماله من أين أكتسبه وفيم أنفقه؟ وماذا عمل فيما علم". جاء الحديث ليدل على ما يسأل عنه العبد ومن بين هذه الأشياء التي يسأل عنها المال. يسأل عنه سؤالين: من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ لأنه مال الله سبحانه وتعالى. لا يحل لأحد أن يكتسبه إلا من طرقه المشروعة ولا يحل له أن ينفقه إلا في طرقه المشروعة. فهو مال الله بنص القرآن الكريم فإن الله تعالى يقول:( وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ (. والإنسان مستخلف فيه بنص من القرآن أيضا فإن الله سبحانه وتعالى يقول: ( وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِين فِيهَِ(.

٦ / ٢٢