الإنفاق
الجزء ١ · صفحة ٧ولذلك أمر الله سبحانه وتعالى بالقصد في الإنفاق فالإنسان يؤمر بأن ينفق بطريقة وسطى لا تبذير فيها ولا تقتير. فالله سبحانه وتعالى يقول: ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً( . وقبل ذلك يقول سبحانه: ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا( والله سبحانه وتعالى يبين لنا في كتابه العزيز أن الإنفاق الذي ينفقه العبد لا يخسره العبد بل يربحه فهو يعود عليه بالأضعاف المضاعفة. حسبنا أن الله سبحانه وتعالى عندما وعد المتقين جنة عرضها السماوات والأرض وبين أوصاف هؤلاء المتقين كان في صدر هذه الأوصاف أنهم ينفقون في السراء والضراء.
( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ( . أول ما وصفهم الله سبحانه وتعالى به أنهم ينفقون في السراء والضراء. ثم إن الله عز وجل ضرب مثلا لهذا الإنفاق عندما قال تعالى: ( مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ( بين سبحانه وتعالى أن هذا الإنفاق يعود على صاحبه بالأضعاف المضاعفة فهو كمن يلقي حبة في الأرض وإذا بهذه الحبة جاءت بسبعمائة حبة. فالإنفاق كذلك يضاعفه لا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى فإنه عز وجل واسع عليم. هكذا يضاعف الله تبارك وتعالى الأجور للمحسنين.