الازدواجية في الشخصية أسبابها وعلاجها أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الازدواجية أسبابها وعلاجها لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢

فالسلام عليكم أيها الأخوة المؤمنون ورحمة الله وبركاته ، أحييكم بهذه التحية الطيبة المباركة وأسأل الله سبحانه وتعالى أيهدينني وإياكم لصادق القول وصالح العمل وأن يمن علينا بالإخلاص فيما نقوله وفيما نعمله أن يأخذ بأيدينا إلى جادة الصواب وأن يعصمنا من الخذلان وأن يحقق لنا الخير الدنيا وخير الآخرة ، هذا وبناء على اقتراحكم فإني أتحدث إليكم في هذه الأمسية المباركة حول موضوع الازدواجية أسبابها وعلاجها ولا ريب أن الازدواجية داء عضال يصاب به الإنسان فيؤدي به الأمر إلى الكثير الكثير من التناقضات بحيث تكون تصرفاته مزدوجة بين الخير والشر وبين الهدى والضلال وبين الرشد والغي وهذا كثيرا ما يرجع إلى جهل الإنسان مما يأتيه وما يذره فإن الجهل داء عضال إذ الإنسان بسب جهله تنقلب عنده الموازين وتتبدل لديه المقاييس فلربما حسب الخير شرا والشر خيرا وظن الصلاح فسادا والفساد صلاحا وخال العز ذلا والذل عزا وهذا كله إنما يرجع إلى الانحراف الفكري نتيجة هذا الجهل وقد يكون منشأ الكثير مما يرى عليه أعداء الإسلام من التقدم المادي ، فيحسب أن ذلك إنما يعود إلى ما هم عليه من المناهج التي هي منحرفة عن الفطرة ومنحرفة عن سواء الصراط وهذا يجعله يتظامن إليهم ويخضع لهم وينساق وراءهم ويحسب أن ذلك خير عضيم والواقع خلاف ذلك وقد جاء الإسلام الحنيف بالمنهج العدل والميزان القسط ووضع كل شيء في موضعه وأمر المسلمين بأن يكونوا أعزة فقد بين الله سبحانه تعالى أن العزة لله ورسوله وللمؤمنين ولذلك نجد في كتاب الله سبحانه وتعالى التحذير البالغ من موالاة أعداء الإسلام ونجد فيه ما يدل على أن هذه الموالاة تنحرف بالإنسان بعيدا عن سواء الصراط حتى تؤدي به والعياذ بالله إلى الانزلاق في مهاوي الارتداد فإن الله سبحانه وتعالى يقول خطابا لعباده المؤمنين { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ

٢ / ٢٧