البعد الثقافي لمفهوم العولمة وأثره على الثابت والمتغير في الشريعة الإسلامية لناصر السابعي
الجزء ١ · صفحة ١٥يرى عدد من الباحثين أن العولمة صارت نظاماً حتمياً تنصهر فيه كل الاتجاهات وتذوب فيه كل الفوارق، وما على العالم إلا أن يتقبل الأمر الواقع بكل رحابة صدر، ويذوب فيه ذوبان الملح في الماء.
إن هذه الفكرة هي إحدى أهداف النظام العالمي الجديد، وإحدى معالم السياسة الجديدة وهو منطق العولمة ذات الطابع السيادي، وعالمنا الإسلامي هو أول المتضررين بهذا النظام وأول الواقعين في أشراكه لأنه يمثل رقعة واسعة من العالم من جهة، ولأنه ليس لديه من مقومات العيش ما يراه بنفسه كفيلاً بالذاتية والاستقلالية من جهة ثانية، ولكن ضمانات العيش الكريم وضمانات السعادة الحقيقة لا يمكن في حضارة يموت فيها الإنسان وتحيى فيها المادة، لان الهدف الحقيقي لكل حضارة إنسانية هو الارتقاء بمستوى الإنسان وتنمية قدراته الذاتية ومواهبه العقلية والفكرية ورفع مستواه النفسي وتحسين مشاعره التي تجعله بحق جديراً بأن يكون لبنة في جدار الحضارة.
ولتحقيق هذا الهدف النبيل لعالمنا الإسلامي فهناك طرح متكامل يتمثل فيما يلي:-
أولاً :- الوعي بظاهرة العولمة :ويتم هذا الضمان بعدة أمور :-
1- … الوعي بحقيقة الرسالة الإسلامية وعالميتها وشموليتها وأنها تختلف شكلاً وجوهراً ومقصداً عن كل الحضارات الأخرى، فإن عالمية الإسلام تعني قابليته لاستيعاب كل الاتجاهات وكل المتغيرات والمستجدات ويتأتى هذا الفهم الصحيح بتصحيح المسيرة التي ينتهجها الغالب الأعم من أبناء الإسلام والمنتمين إليه في صور منها:-
- … رسم الخط الفارق بين الإسلام كما يفهمه ويمارسه مئات الملايين مكونين التيار العريض للإسلام وحضارته ونظامه وبين ما سماه الغربيون " الأصولية ".
- … تصحيح فهم عالمية الإسلام باعتباره دعوة إنسانية موجهة للكافة.
- … ممارسة الاجتهاد والإقبال على التجديد في الموائمة بين الواقع والنص الشرعي بشكل يضمن للنص حقه وللحياة نصيبها المقدر من التنزيل الشرعي