البعد السياسي للفقر وعلاجه
الجزء ١ · صفحة ٤لا يخفى على من له اطلاع على أحوال الأمم ما للسياسة عندما تنحرف عن النهج السوي من أثر في إغراق جماهير الشعوب والأمم في عباب الفقر المتلاطم وصبغ حياتهم بصبغة الحرمان ولم يكن هذا وليد اليوم والأمس وإنما هو أمر عانت منه الشعوب التعيسة الواقعة تحت نير الجبارين وبطش الظالمين في جميع أدوار التاريخ البشري ، لا فرق في ذلك بين أمة شرقية وأمة غربية فجميع الأمم التي عانت من ويلات بطش الفراعنة واستبداد الأكاسرة وظلم القياصرة وقهر البابليين هي سواء في معاناة الحرمان ومكابدة الفقر كما استوت في مقاساة ما يصب على رؤوسها من أنواع العذاب ناهيك بقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4)﴾[سورة القصص] فهل ترى أولئك الذين كانوا يذبح أبناؤهم نكاية وإذلالا وتستحيا نساؤهم للخدمة والاستعباد كانوا يتمتعون بما تتطلبه الحياة من عيش هانئ مستقر توفر فيه المطالب وتقضى فيه الحاجات؟ كلا وألف كلا فإنهم ما كانوا إلا قطيعاً مسخراً للإنتاج والكدح المرهق من أجل أن ينعم فرعون وحاشيته بفضول العيش وأنواع الترف والنعيم ومع ذلك فإن أبواق الدعاية الفاجرة من الكهنة وحاشية الفرعون تقلب الموازين رأساً على عقب في تصور المظلومين حتى يخيل إليهم أن هؤلاء الفراعنة هم أبر بهم وأرحم وألطف وأرأف ناهيكم بهذه القصة التي ذكرها الدكتور/ موسى الموسوي دليلاً على ذلك قال: