الحضارة الإسلامية إلى أين؟ مجهول

الحضارة الإسلامية إلى أين؟ لـ؟

الجزء ١ · صفحة ١٣

· قضية الأمة ليست صراعا بين الدين الإسلامي والحضارة الغربية ، من حيث هو تدين ، وإنما الصراع صراع حضاري بين وجهتي نظرٍ مختلفتين ، في تفسير معنى الوجود ، وفي مهمة الإنسان على سطح هذا الكوكب ، أي صراع بين الإسلام كحضارة عدلية ، والليبرالية الديمقراطية كمشروع استلاب للإنسان ، تحوله إلى مسخ يصل الليل بالنهار للحصول على سلع استهلاكية ، فيتحول أخيرا هو نفسه إلى مادة استهلاكية 0

· يروج الآن لدخول المعركة الحضارية ، باستعمال نفس أدواتها في السياسة والاقتصاد والثقافة والاجتماع ، ومثل هذه الأدوات لنْ تتيح لهذه الأمة أن تتحرر من عدوها ، بل ستكون عامل من عوامل تركيز الربط 0

· القائلون بالدخول إلى عالم العولمة ، مع المحافظة على الهوية والذات ، يقولون بالأمر ونقيضه وهي بالتالي ستوصل إلى ضياع الأمرين معا 0

· ويأتي السؤال الأخير ! هل من درب يوصل لحماية هذه الأمة من كيد عدوها ؟ ويجعلها تستأنف طريقها كرحمة للعالمين ـ هنا من الضروري ملاحظة الذين يجردون الأمة من أي صفة حضارية سابقاً ولاحقاً ، ويرونها حالة تخلف حضاري منذ بدء الإسلام ، يسلطون الأضواء على الزوايا السوداء في حياتها ، لا للاتعاظ بها ، بل لإدانتها ، وعندما ينقلون إلى التاريخ الأسود في حياة الغرب داخليا وخارجيا ، يسوغون له ذلك بدعوى أنه يعمل لذاته ، ويتعامون عمَّا يجري في داخله من مظالم 0

· ويرد عليهم الإسلاميون ، بالدعوة للإيمان التسليمي ، والتوقف عند النموذج التاريخي ، أو الإقتداء بالسلف ، أو قراءة مدونات العلماء ، دون أية قراءة نقدية لها ، وهكذا تتوقف حركة التاريخ عند التأريخ ، ويضيع بينهما الوعي ، وتفقد الأمة إرادتها ، وتعيش مستلبةً بلا سيادة وتسعى إلى مزيد من الاستلاب ! 0

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

١٣ / ١٣