أ 98-99 الحياء والغيرة بين التطبيق والتشريع
الجزء ١ · صفحة ٣الصرح العلمي سائلا الله تبارك وتعالى أن يجمعنا على خير، وأن يجعل افتراقنا
على خير، وأن يشملنا برعايته، ويحوطنا بعنايته، ويوفقنا للأخذ بحجة دينه،
والكف عن حرماته، والوقوف عند حدوده، وأن يجعلنا من المخلصين الصادقين، وأن
يهبنا التوفيق لكل خير، إنه تبارك وتعالى على كل شيء قدير، وإنه بالإجابة
جدير، نعم المولى ونعم النصير.
وقد اقترح على أن يكون الحديث في هذا اللقاء يتعلق بأمرين اثنين، هما من فطرة
الله سبحانه وتعالى التي فطر الناس عليها، وهما الحياء والغيرة.
ولا ريب أن دين الإسلام دين الفطرة، ولذلك ينمي كل جانب فطري في الإنسان
ويوكهه الوجهة المرضية، فهو ينسجم مع الفطرة ولا يصطدم، ويأتلف معها ولا
يختلف، وصدق الله سبحانه إذ يقول وهو أصدق القائلين: ] فأقم وجهك للدين حنيفا
فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن
أكثر الناس لا يعلمون[ (1).
وقد كنت أتمنى لو وجدت فرصة للإطلاع على ما قيل وما كتب في هذين الأمرين،
ولكن الفرصة لم تكن سانحة، لأنني فوجئت في هذا اليوم بأن المطلوب الحديث في
هذا الموضوع بالذات، مع كثرة الأشغال التي تحول بيني وبين المراجعة والإطلاع
كثيرا، ولكني مع ذلك أستلهم الله سبحانه وتعالى الرشد، فأسأله أن يهبني
وإياكم جميعا الإخلاص في القول والعمل، وأن يمن علينا بالخلاص في الدنيا
والآخرة، إنه تعالى على كل شيء قدير، وهو وحده الذي يصرف القلوب، فنسأله
سبحانه وتعالى أن يثبت قلوبنا على طاعته، وأن يوفقنا بالوقوف عند حدوده.
ما هو الحياء؟
إن الحياء والغيرة فطرتان موجودتان في الإنسان فمن سلب الحياء ومن سلب الغيرة
فقد سلب خصائص الفطرة، وصار شخصا ممسوخا، لأن من شأن الإنسان أن يتمسك
بخصائصه الإنسانية.
والحياء هو من حيث الدلالة: انكسار يصيب النفس بسبب فعل مذموم أو الوقوع في
قبيح، وأصله من " حيي" بمعنى: أصيبت حياته، وقالوا حيي بمعنى أصيبت حياته،