الحياء والغيرة بين التطبيق والتشريع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 98-99 الحياء والغيرة بين التطبيق والتشريع

الجزء ١ · صفحة ٣١

أبناء أبناء تلك المرأة لأنهم أبناء أخواتها، كذلك أيضا زوج تلك المرأة صاحب

اللبن يكون والدها، فتحرم عليه وتحرم على أبيه وتحرم علىأولاده ولو من غير

تلك المرأة المرضعة وتحرم على أبناء أبنائه، وتحرم على أبناء بناته، وتحرم

على أخوته لأنهم أعمامها.

والأصل في هذا الأحاديث الصحيحة المروية عن النبي- صلى الله عليه وسلم- من

ذلك حديث عائشة رضي الله عنها جاء في رواية الإمام الربيع عن طريق عائشة رضي

الله عنها أنها قالت: (إن أفلح أبي قعيس، وعمي من الرضاعة أستأذن علي فأبيت

أن آذن له، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته فقال لي: إذني له

فإنما الرضاعة مثل النسب) [31] وقد روى الشيخان هذا الحديث بزيادة وهي (أنها

قالت للنبي صلَّى الله عليه وسلَّم يا رسول الله أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل فقال لها: إنه عمك

فليلج عليك) وجاءت في رواية لمسلم (أن عائشة رضي الله عنها عندما استأذن

عليها أفلح أخو أبي الاقعيس، وامتنعت من الإذن له قال لها: إني عمك فأذني لي،

قالت له: من أين صرت عمي، قال: أرضعتك امرأة أخي فقالت: أرضعتني امرأة أبي

القعيس ولم يرضعني أبو القعيس) [32] وفي بعض الروايات وكان أبو القعيس زوج تلك

المرأة التي أرضعت عائشة، وكذلك جاء في رواية أخرى عن عائشة رضي الله عنها

أنها قالت: (بينما رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم جالس في بيتي إذ سمعت صوت رجل يستأذن في البيت

فقلت: يا رسول الله هذا صوت رجل يستأذن في بيتك، فقال: أراه فلان عم حفصة من

الرضاع، فقلت: لو عمي فلان حي لدخل علي؟ فقال: نعم، يحرم من الرضاع ما يحرم

من النسب) [33] وفي رواية (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) [34] كل هذه

الأدلة تدل على أن الرضاع حكمه حكم النسب أي كل ما يحرم من النسب يحرم من قبل

الرضاعة فإذن يجب توقي ذلك ويجب عدم التسرع إلى الزواج إلا بعد التأكد أنه لا

مانع.

السؤال الحادي والثلاثون:

إذا كانت النساء لم تختلط بالرجال، فكيف كان دورهن مع أن الروايات قالت أن أم

٣١ / ٣٤