الحوار بين الحضارات محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الحوار بين الحضارات لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ١٠

هكذا يتبيّن لنا أنّ العولمة في بعدها الثّقافي تكون خطيرة ، لروح الهيمنة والسّيطرة والقهر التي ينطلق منه من يحاور غيره من منطلق القويّ القاهر القادر على اختزال الحضارات الأخرى ، بعد اختراقها . وهو ما ي}دّي إلى صام بين الحضارات ، وصراع بين الثّقافات بدل الحوار . وفي هذا يقول " صموئيل هنتغتون " في مقاله " صدام لحضارات " الذي نشره في " تفيد فرضينا أنّ المصدر الجوهري للصّراعات في هذا العالم الجديد لن يكون بالدّرجة الأولى أيديولوجيّا أو اقتصاديّا ، فالانقسامات الكبيرة بين الجنس البشري والمصدر المهيمن للصّراعات سيكون ثقافيّا ، وستبقى الدّولة القوميّة صاحبة أقوى دور في الشّؤون العالميّة . لكن الصّراعات الرّئيسيّة للسّياسات الكونيّة ستحدث بين الدّول ولمجموعات المنتمية لحضارات مختلفة . وسيهيمن صدام الحضارات على السّياسات الكونيّة ، وستكون خطوط الصّدع بين الحضارات هي خطوط معارك المستقبل ، وسيكون النّزاع بين الحضارات أحدث مرحلة في تطوّر النّزاعات في العالم الحديث ." (13) فالحوار الذي الذي ينطلق من مفهوم العولمة يكون مكرّسا لتغليب المصالح على تقديم المساعدة للذين يجرّون للحوار . ويوظّف للهيمنة بدل التّعاون والتّقارب والتّفاهم .

مع كلّ ذلك لا نقطع اليّاس من الاستفادة من الحوار والنّقاش ، ومحاولة التّقارب والتّفاهم ، لأنذه السّبيل القويم لنزع سوء الفهم ، وإعطاء الفرص لتضييق هوّة الخلافات ، وإزالة فتيل الصّراعات. " والحوار بين الإنسان وأخيه الإنسان من النّوافذ الأساسيّة لصناعة المشتركات التي لا تنهض حياة اجتماعيّة سويّة بدونها. وعليه فالحوار لا يدعو الآخر إلى مغادرة موقعه الطّبيعي ، وإنّما هو لاكتشاف المساحة المشتركة وبلورتها والانطلاق منها مجدّدا ومعا في النّظر إلى الأمور." (15) وديننا الحنيف علّمنا الحوار ، والمجادلة بالتي هي أحسن ، فما هي نظرة الإسلام إلى الحوار ؟

١٠ / ١٤