الحوار بين الحضارات لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ١١الإسلام ودوره في تعزيز الحوار بين الثّقافات :
إنّ الإسلام هو دين الحوار والاعتراف بالآخر ، وهو شريعة تطوير القواسم المشتركة بين الإنسان وأخيه الإنسان ، وإيجاد السّبل الكفيلة يتحقيق ذلك بما يساغد على العيش بسلام وأمن وطمأنينة ، ويبتعد بالإنسان أن يحيا حياة الإبعاد والإقصاء ونكران الآخر . لهذا دعا إلى الحوار والدّعوة بالتي هي أحسن ، وسلوك الأسليب الحسنة ، والطّرق السليمة في مخاطبة الآخر. قال تعالى : " ادع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن …" (16) هذه الآية تشير إلى حسن المخاطبة ، وحسن الحوار ؛ لكي نتعارف ونتقارب ، ولكن من أن نتازل عن الدّعوة إلى سبيل الله ، أي لاتنازل عن مبادئ الإسلام(17) فليفقه جيّدا من يحاور المبدئ التي ينطلق منها وهو يحاور . فالآية تدعو إلى مخاطبة اللآخر بالحسنى لكي يعرف ما عند المسلمين ، لا أن يحاوره كي يتنازل له عن مبادئه . وقال أيضا : " ولا تجادلوا أهل الكتاب إلاّ بالتي هي أحسن إلاّالذين ظلموا منهم وقولوا آمنّا بالذي أنزل إلينا زأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون " (18) فالحوار ممكن لأنّ هناك قواسم مشتركة ، وهناك مجال للتّفاهم والتّقارب ، وهي الإيمان بما أنزل على المسلمين وغيررهم ، فالمصدر واحد وهو الله ، والصل واحد وهو الإسلام . فليتعارفوا وليعرفوا بعضهم وليعترفوا بما عندهم حميعا ، ومن ثمذ فليتقاربا وليتعاونوا على ما هو صالح لهم حميعا. فالقرآن يعطينا أسلوب بدء اللّقاء والحوار ، وكيف نستغلّ نقط التّلاقي بين المتحاورين .