الحوار بين الحضارات لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ٢فبعد زوال نظام ثنائي القطبيّة وبروز العولمة ، تجدّد الحديث عن الحوار بين الحضارات ، إمّا ليكون تكريسا النّظرة والطّموح للهيمنة والسّيطرة الأحادية على العالم بعد أفول نجم القطب المنافس ، أو لتحدّي العولمة نفسها ، وبالشّكل الذي يعزّز فرص التذعاون بين الثّقافات المختلفة ، ويبعد شبح الصّراع بين الحضارات .
وقد تعالت أصوات من هنا وهناك نادي بالحوار ، وتردّز على التّعاون بين الشّعوب ن وتحثّ على التّواصل الثّقافي . كلّ ذلك سعيا لإزالة مظاهر التّوتّر والصّدام ، وإتاحة فرص التّقارب والتّآلف والتّجاور، ومدّ لجسور واحترام الهويّات الثّقافيّة الخاصّة ، وتقدير الحضارات المتنوّعة . ومن جهة أخرى هناك من سعى إلى تأكيد هذا النّهج لتحقيق مكاسب خاصّة ، وبلوغ اهداف خبثة ، تخدم مصالحه ، وتغتصب حقوق الآخرين .
وقد عقدت من أجل ذلك مؤتمرات ، وكتبت دراسات ، وأطلقت تصريحات ، وأقيمت ندوات ، وكرّست جهود … اصطبغت بصبغة الأهداف التي كان يرمي إلى تحقيقها كلّ من قام بأحد هذه الأعمال .
نحن في هذا المجهود المتواضع نحاول الإدلاء بما نوفّق إليه في الموضوع . نشير إلى أنّنا لانقدّم دراسة شاملة او معمّقة في هذه المسألة التي أسالت الحبر ، وأذابب الأمخاخ ، واستنفذت الطّاقات … إنّما أركّز على تقديم ملاحظات عامّة ، ربّما تسهم في أخذ الاحتياطات فيما نحن مقدمون عليه ، والتّهيّؤ والاستعداد والتّخطيط الكامل للعمل في هذا المضمار الكبير والصذعب التّحرّك فيه .
وقد اكتفيت في هذهى المحاولة الحديث عن حوار الحضارات فقط . وبما انّ للموضوع علاقة بالثّقافة والعولمة فإنّني سمحت لنفسي التّطرّق إليهما ؛ تحليلا للمسألة ومناقشة لها ن وتعميقا لبعض المفهومات .
حقائق:
قبل التّطرّق إلى موضوع الحوار بين الحضارات نريد أن نضع يدي هذا الموضوع بعض الحقائق :