الحوار بين الحضارات لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ٨إذا كانت الثّقافة هي التي تشكّل أفراد الأمّة ، وهي الوسط والمحيط الذي يتحرّك فيهما أفراد تلك الثّقافة ، وهي التي ترسم لهم القيم والخصائص التي ينشؤون عليها ، وهي التي توجد الانسجام والتّوافق والتّآلف التي يجب أن يسود أفرادها الذين ينتمون إليها ، وهي التي تعطي السّمات التي تميّز أمّة ما . فإن العمل على المحافظة على هذه الثّقافة لأصيلة بتميّزها ، منسجمة مع المحيط الذي توجد فيه ، متعاونة متقاربة مع الثّقافات التي تحتكّ بها … يعدّ مطلبا أساسيّا . وهو ما يوفّره الحوار إذا سار في الطّريق السّليم ، ولم يبتعد عن المبادئ ولم يخطئ السّبيل إلى الأهداف المرسومة المنسجمة مع حقيقة الثّقافة كما اشار إليه مالك بن نبي .
من هنا ينبغي معرفة ماذا يراد من الحوار بين الثّقافات ، العلم بحقيقة ما يقدّم في هذا المجال كالعولمة مثلا. قيل : " إذا كانت العولمة أمرا واقعا أو واقعا أمرا ، خاصّة إذا اتّخذنا (كذا) خطابا < حتمويا > فلتكن العولمة عنذئد مناسبة كبرى لأن تظهر الشّعوب تمايزاتها الثّقافيّة ، وأن تبرز خصوصيّاتها الحضاريّة وإبداعاتها الدّفينة ، حتّى لا تكون العولمة هيمنة ثقافيّة واختراقا للثّقافات الأخرى ، وإفقارا لها . فيمكن أن تكون العولمة مناسبة لإبراز الموارد الذّاتيّة في مختلف مجالات الحياة والثّقافة ." (11)
إذن فالحذر مطلوب في التّعامل مع العولمة . والكياسة والفطنة والعي ضرورية في هذا العمل ، وهذه الملاحظات أساسيّة في أثناء الحوار . فالعولمة تحمل أبهادا كثيرة ، يجب التّنبّه إليها كالأبعاد الاقتصاديّة والثّقافيّة والسّياسيّة والاجتماعيّة… وقد عرّفها بعضهم بقوله : إنّها " القوّة بمفهومها الشّمل الاقتصادي والسّياسي والعسكري والتّقني والإعلامي والثّقافي . وهي الأساس التي سوف تصنع أو نكون شكل النّظام العالمي في القرن الواحد والعشرين " (12)