الحوار بين الحضارات لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ٧إنّ ثقافة أيّة أمّة تتكوّن بين العموميات والخصوصيات والمتغيّرات . والمتغيّرات أخطر ما يكون فيها باعتبار أنّها هي التي ترجّح كفّة استمراريّة تلك الثّقافة أو توازنها واضمحلالها أو اضطرابها . فإن أحسن التّعامل مع هذه المتغيّرات بحكمة وعقلانية ، وبنظرة شموليّة متّزة واعية بالمحيط الذي يدورأو يحيط بها ، وفاقهة لمعنى الأصالة والمعاصرة . كانت النّتيجة – بإذن الله – مقبولة ، وفي صالح تلك الثُقافة . وإن كان العكس نالت عاقبة وخيمة . والحوار الذي يجرى بين الثّقافة يندرج في هذا السّياق .
هناك تعريفات كثيرة للثّقافة ، نأخذ بعض ما ذكره مالك بن نبي : هي " مجموعة من الصّفات الخلقيّة والقيم الاجتماعيّة التي تؤثّر في الفرد منذ ولادته ، وتصبح لا شعوريا العلاقة التي تربط سلوكه بأسلوب الحياة في الوسط الذي ولد فيه ، فهي على هذا المحيط الذي يشكّل فيه الفرد طباعه وشخصيّته. وهذا التّعريف الشاّمل للثّقافة هو الذي يحدّد مفهومها ، فهي المحيط الذي يعكس حضارة معيّنة ، والذي يتحرّك في نطاقه الإنسان المتحضّر " (9) ويقول أيضا " هي الوسط الذي تتشكّل فيه جميع خصائص المجتمع المتحضّر ، وهي الوسط الذي تتشكّل فيه كلذ جزئية من جزيئاته تبعا للغاية العليا التي رسمها ، وبما في ذلك الحدّاد والفنّان والرّاعي والعالم والإمام . وهكذا فالثّقافة هي تلك الكتلة نفسها بما تتضمّنه من عادات متجانسة ، وعبقريات متقاربة ، وتقاليد متكاملة ، وأذواق متناسبة ، وعواطف متشابهة . وبعبارة جامعة : هي كلّ ما يعطي الحضارة سمتها الخاصّة " (10)