الزكاة وأثرها في تربية النفس أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الزكاة وأثرها في تربية النفس لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤

وكل واحد منها عندما يقضي حاجته منها يمسك ، فليس من شأن الحيوانات أن تدخر كما هو شأن الإنسان ، بينما هذا الإنسان وضعه يختلف عن ذلك إختلافاً تاماً ، فهو بما طبعه الله تبارك وتعالى عليه من شعور بالحاجة إلى ضمان المستقبل يسمى للإدخار ، ثم إن الحيوان يكتفي بأن ينتفع بما تمت تعايه له من هذه المنافع ، ولكن الإنسان بخلاف ذلك فهو يسعى دائماً إلى إستحصال المنافع بوسيلة أو بأخرى من الوسائل التي هيأها الله تبارك وتعالى له ولذلك نجد أن الإنسان يغرس ويسعى إلى إستصلاح ما غرس ، لن هذا الإنسان ينظر إلى مستقبله ، وقد جعل الله تبارك وتعالى خلق الإنسان يمر بأطوار فهو ينتقل من ضعف إلى قوة ثم من قوة إلى ضعف ، وعندما يكون ضعيفاً لا يقوى على ما يقوى عليه عندما يكون قوياً ، وعندما يكون في مرحلة الشيخوخة لا يقوى على ما يقوى عليه عندما يكون في مرحلة الشباب ، ومن ناحية أخرى فإن الإنسان وإن كان يشعر بأنه سيدع هذه الحياه وينتقل إلى غيرها إلا أنه يشعر أن ذريته التي تبقى من بعده إنما هي إمتداد له فلذلك يسعى إلى اكتناز الرصيد لذريته التي تبقى من بعده فمن أجل ذلك كان سعي هذا الإنسان إلى استحصال المال كان سعياً حثيتاً وكان يبذل فيه قصارى جهده ومنتهى طاقته ، وقد جعل الله تبارك وتعالى عمارة هذه الأرض المكتسبة دون غيره من هذه الكائنات الأخرى التي تشاهدها وإن كانت تنعم بالحياة .

٤ / ٢٤