الزكاة وأثرها في تربية النفس أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الزكاة وأثرها في تربية النفس لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٦

فكان التفاوت بين الناس في الأرزاق كتفاوتهم في سائر المواهب تفاوتاً لا نعرف له حدود حسب مقاييس البشر ، وهذا التفاوت كما قلنا أكثر من مرة إنما هو لحكمة أرادها الله سبحانه وتعالى لأن هذا الجنس البشري أراده الله ليكون جنساً إجتماعياً ، فعندما يشعر الإنسان بحاجة إلى غيره يكون إرتباطه بذلك الغير بخلاف ما لو كان يشعر أنه مستغني عنه ، وبما أن الناس عندما يأتون حظوظاً يتفاوتون فيها في هذه المواهب الحسية والمعنوية يكون ترابطهم أكثر ، نظراً إلى ان أحد ما يكون حظه أوفر في موهبة من المواهب ، وبما أن الله جعل هذا المال وسيلة لقضاء الحاجات ، وجعل يسر هذه قضاء هذه الحاجات فيما بين الناس يتوقف على هذا المال بخلاف الكائنات الحية الأخرى ، فإنها جعلها الله تبارك وتعالى تسخر لها منافع الأشياء بقدر حاجتها من غير أن تمتلك رقابها ولكن هيأ للإنسان أن يملك رقبة مصدر تلك المنفعة ، فعندما تكون منفعة الإنسان من آلة يكتسبه بها جعل الله له سبيلاً إلى أن يملك رقبة تلك الآلة ، فصاحب السيجارة إنما يملك رقبة تلك السيجارة ، وصاحب البيت الذي يؤجره وينتفع بإيجاره يملك رقبة ذلك البيت وصاحب كل شئ مما يعود على بالمنفعة على الإنسان جعل الله تعالى وسيلة إلى أن يملك رقبته ، وبما أن هذا المال لم يشأ الله تبارك وتعالى أن يوزع بين الناس بحكم قدري منه عز وجل على السواء بل جعلهم متفاوتين فيه وجعل لهم وسائل إلى كسبه بحيث لا يعطي الإنسان المال كما يعطي القوة في بدنه ، من غير أن يسعى إلى كسبه جعل الله تبارك وتعالى النفوس سميحة على المال وتسعى دائماً إلى كسب ذلك المال بكل وسيلة تمكنها ، وهذا يؤدي بالناس بطبيعة الحال إلى ان يتزاحموا لإكتساب المال وعندما يكون هنالك تراحم لابد من أن ينشأ عن ذلك تنافر وتحاسد .

٦ / ٢٤