الزكاة وأثرها في تربية النفس أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الزكاة وأثرها في تربية النفس لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩

وجاء في كتاب الله تعالى التحذير من الركون إلى المال كما أخبر سبحانه وتعالى أن المال والأولاد فتنة ، والفتنة ، والفتنة معناها الإختبار فالله سبحانه وتعالى بقوله ويختبر من يختبر من عباده بما يؤتيه من المال " إنما أولادكم وأموالكم فتنة " ولتنه كان المال يؤدي بالإنسان بسبب شعوره بحاجته إليه ، كانت هذه النفس البشرية شحيحة بهذا المال والله سبحانه يخبر عن طبع عباده وهو العليم بكل شئ ، إذ يقول عن الإنسان " وإنه لحب النحير لشديد " ويقول عز من قائل " وتحبون المال حباً جماً " وهذا الحب إن يتمكن من النفس البشرية ويأخذ بجوانبها يصبح علة فاتكة تقضي على الأخلاق ويقضي على القيم والمثل ويقضي على علاقات الإنسان ، فيكون هذا المال سبباً من أسباب التقاطع والفتنة … وإشعال الحروب بين الناس ولا أدل على ذلك مما يحدث بين الناس بسبب الشح ، يؤدي بهم الحال إلى ان يكونوا من أنفسهم عصابات تسطو على الناس لأجل الإستثار بما عندهم من المال ، ولا يقف ذلك في حدود الأبعدين بل يكون ذلك بين الأقربين ، فقد يقضي الأمر إلى أن تكن فتنة بين والد وولده وبين أخ وأخيه وبين حميم وحميمه من أجل المال ، فقد يقضي الأمر بالولد إلى أن يسعى إلى قتل أبيه حتى يستأثر بماله ويستولى على تركته ويقضي الأمر أيضاً ما بين الأقربين إلى نحو ذلك وفي مثل هذه الحالة تكون الإنسانية في وضع أردى من وضع الحيوان في الغاب ، فإن الحيوان كما قلنا إنما ينتفع من منافع هذه الحياة بحاجته التي جعلها الله سبحانه وتعالى مقدرة بمقدار وعندما يقضي وطره لا ينظر إلى ما وراءه فهو لا يسعى إلى أن يكستب ثروة وأن ينتزع ما عند الآخرين بل لا يسعى إلى الإدخار رأساً والحيوان أيضاً جعل الله تعالى قضاء وطره في المنافع من غير أن يكون هنالك ثمن يدفعه بخلاف الإنسان فإن تبادل منافعهم فيما بينهم إنما يكون بأثمان يتقاضونها فلذلك كان الإنسان يسعى إلى توفير ما يضمن له هذا المستقبل ،

٩ / ٢٤