الزكاة وأثرها في تربية النفس أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الزكاة وأثرها في تربية النفس لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٠

وقد تكون الرغبة الجامعة في النفس البشرية في جمع المال لا لأجل الإنتفاع بهذا المال . إذ كثير من الناس يرون في إشباع رغباتهم من جمع الأموال شفاء لما في نفوسهم من الأمراض ، إذ شهوة المال هي مرض من الأمراض الفتاكة ، التي يقضي على إنسانية الإنسان ،

وقبل سنوات تسرب الضعف عن رجل كان مليونيراً أي عنده ملايين من الأموال ولكنه بجانب ذلك عاشق على التسول طول حياته كان يمتلك خمس عمارات شاهقة مؤجرة على الناس ، وكان يمتلك في البنوك رصيداً يقدر بالبلايين ، وقد حصل هذه الأموال من تسوله ولكنه لم يكن ينتفع بشئ من هذا المال ولم يرح نفسه من في حياته قط بهذا المال بل كان يعيش في شقة ضيقة مظلمة وكان ينام على لوح وليس عنده زوجه وليس عنده أحد من الأولاد وعندما فاجأه رخيل المنون لم يعرف عنه أحد من الناس إلا بعدما أنتن ووصلت رائحته نتنه إلى الجيران عندئذ ذهبوا إلى الشرطة وأبلغوهم وجاءوا وفتحوا الباب ووجدوه بشقته قد تهرى لحمه واختلط بذلك الذي نام عليه ، فما الذي استفاده هذا من هذا الثراء الضخم ، إنما إستفاد من ذلك كله المسؤولية التي ينقلب إليها يوم القيامة عندما يسأل عن هذا المال من أين إكتسبه وفيما أنفقه ، وهكذا يصل بالإنسان إلى يشح بالمال إلى هذا القدر فلا عرى مع ذلك كله إلى ما جاء الإسلام بالعلاج النافع ، عندما يأتي ليتفي هذه النفوس من عليها هذه من الأعماق ، وليست مثلها من الجذور ، فقد شرع الإسلام الإنفاق ، وضبطه بضوابط ووجهه بتوجيهاته حتى يكون هذا الإنفاق فيما يرضي الله سبحانه وتعالى وفيما يعود بالمنفعة على العباد ولم يجعل أمر الإنفاق موكولاً إلى ضمائر الناس أنفسهم وإنما جعله جزءاً قبل العمل الذي يرتبط بالعقيدة ، إنه جزء من عبادة الله سبحانه وتعالى كما جعله أيضاً جزءاً نظام الإسلام ، إذ الدولة الإسلامية تتدخل بالقوة من أجل إستخراج هذا الحق الذي فرضه الله سبحانه وتعالى ، فالله سبحانه وتعالى يقول "

١٠ / ٢٤