خطورة السخرية بالدين وأهله (1) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

السخرية بالدين وأهله1 لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٧

جاء النبي ? ليدعوا الناس إلى عبادة الله تعالى، ونبذ عبادة الأصنام التي كانت تنحت من الحجر، أو تصنع من التمر والحلوى، أو من أي مادة أخرى، فكبر ذلك على المشركين، قال الله تعالى: ?كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ? ، وهؤلاء رانت على نفوسهم الضلالة، فهم ليسوا مجتبين ولا منيبين حتى يهديهم الله سبحانه وتعالى، وقد قالوا كما حكى الله سبحانه وتعالى في كتابه: ?أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا? ، كبر عليهم أن يدعوهم الرسول ? إلى عبادة إله واحد وهو فاطر السموات والأرض، الذي يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل، وقد بيّن الله سبحانه أن حكمته اقتضت أن يفتتن الناس بعضهم ببعض، فالكفرة وجميع المبطلين يفتنون بسبب استقامة المؤمنين على طريق الحق، لأنهم لا يريدونهم أن يكونوا أحسن منهم فيقتدوا بهم، لأن المقتدي يتبع من اقتدى به، فهؤلاء يشق عليهم -بما أن هؤلاء سبقوا إلى الحق واعتصموا بحبله واستمسكوا بعروته- أن ينهجوا نهجهم فيكونوا بمثابة التابعين لهم، ?وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِّيَقُولوا أَهَؤُلاَءِ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ? ، فهكذا يسخر الساخرون من المؤمنين ويتهكم المتهكمون من المحقين في كل عصر من العصور، فتارة يتهكمون بهم بسبب قلتهم، وتارة أخرى بسبب ضعفهم، وما دروا أن ميزان التفاضل عند الله سبحانه وتعالى هو تقوى الله، وتقوى الله لا تكون إلا بالإيمان والعمل الصالح، فالله سبحانه حكى عن فرعون أخزاه الله أنه قال في المحقين الذين اتبعوا موسى عليه السلام: ?إِنَّ هَؤُلاَءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ? ، سخر منهم بسبب قلتهم.

١٧ / ٢٥