خطورة السخرية بالدين وأهله (1) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

السخرية بالدين وأهله1 لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٦

فكيف يعصى الذي خلق السموات والأرض وسخر الكون بأسره، ولكن هذه الفطرة أفسدها الهوى وطمسها الضلال، فمن أجل ذلك وصفوا نوحاً عليه السلام بإنه لا يرونه إلا في ضلال مبين.

ومثل ذلك كان أيضاً من قوم هود عليه السلام، فقد وصفوه بالسفاهة وقالوا: ?إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِين? ، وصفوه بالسفاهة لأنه دعاهم إلى عبادة الله وحده قال لهم: ?اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ? ، هذه الدعوة إلى الحق وإلى عبادة الله سبحانه تعالى كانت مثار سخرية واستهزاء من أولئك الذين رانت على نفوسهم الضلالة، نجد أيضاً أنهم وصفوا أتباع الحق بأنهم أرذال، فالله تعالى حكى قصة نوح عليه السلام مع قومه فقال: ?فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ? هكذا وصفوا جميع الذين اتبعوا نوحا عليه السلام بأنهم أراذل وفي ضلالة وكاذبون، وما ذلك إلا لأجل انقلاب الموازين عندهم، واستحكام الضلالة في نفوسهم، ومثل ذلك في كل عصر من العصور.

١٦ / ٢٥