السخرية بالدين وأهله1 لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٩والله سبحانه وتعالى بيّن أن هذه الطريقة هي التي ينهجها الذين يحاربون أمر الله، ويعرضون عن حكمه، ويجادلون في آياته في كل عصر، فقد قال عز من قائل: ?إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ، وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ، وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ انقَلَبُوا فَكِهِينَ، فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ، وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ? ، ولكنه سبحانه وتعالى بيّن المآل الذي ينقلب إليه هؤلاء وهؤلاء، إذ قال سبحانه وتعالى إثر ذلك: ?فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ، عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ، هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ? ، جاء فيما ذكره جماعة من أهل التفسير؛ أن الله سبحانه وتعالى يفتح لعباده المؤمنين في الجنة نافذة إلى النار، ليروا أعداءهم الذين كانوا يسخرون منهم في هذه الدنيا ويتحكمون بهم، لما يرونه فيهم من مظاهر الفقر والذلة في هذه الدنيا، وما كانوا يصفونهم به من الضلالة، يُرِي تبارك وتعالى عباده المؤمنين هؤلاء الكافرين، وما يتقلبون فيه من العذاب، ويعاقبون بعقاب هو أشبه بالتهكم، حسبما روي أنه يفتح لهم باب إلى الجنة ويدعون إليها، فعندما يسارعون إليها يغلق الباب في وجوههم، وهكذا يتكرر ذلك مرات حتى يفتح لهم فلا يستجيبون من بعد، والمؤمنون يومئذ ينظرون إليهم؛ ?عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ? وهذه هي مثوبة الكفار؛ أي جزاء الكافر يوم القيامة؛ ?هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ? هذه مثوبة أي جزاء أعمالهم التي كانوا يعملونها في الدنيا، عندما كانوا يسخرون من المؤمنين، والله سبحانه وتعالى ذكر لنا في كتابه العزيز أنه يذكر أعداءه الكفرين بهذه السخرية التي كانوا يسخرونها من المؤمنين، فقد قال عز من قائل: ?إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا