خطورة السخرية بالدين وأهله (1) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

السخرية بالدين وأهله1 لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢

هذا الأمر ليس وليد اليوم والأمس، وإنما هو قديم قدم التاريخ، فالصراع بين الحق والباطل مستمر منذ أنزل الله سبحانه وتعالى الحق، بل منذ آذن ملائكته أنه جاعل خليفة في الأرض، حيث تمرد قائد العصاة وإمام الطغاة والبغاة إبليس الذي خالف أمر الله سبحانه وتعالى، وأعلن الحرب على عباد الله، وأعلن أنه لابد من أن يبذل كل ما يمكنه من أجل إضلال الإنسان وإغوائه، ومن أجل تحدي أمر الحق سبحانه وتعالى، الذي أمره أن يسجد لآدم عليه السلام الذي اصطفاه بأن يكون خليفة في الأرض، فحسده إبليس على هذا المنصب الذي رفعه الله إليه، والدرجة التي بوأه الله إياها فكان منه ما كان.

وعندما أهبط آدم عليه السلام إلى الأرض، بعد ما مرّ بمرحلة الامتحان التي ابتلي فيها، فثاب إليه رشده وتاب إلى ربه، وكان بذلك إمام التائبين كما أن إبليس إمام المصرين، وقع الخلاف بين بنيه في هذه الأرض، فكان أيضاً خلافاً بين الحق والباطل، وهو الذي ذكره الله في كتابه العزيز عند ما قال: ?وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآَخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ، لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ، فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ? .

مفهوم الدين

٢ / ٢٥