السخرية بالدين وأهله1 لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣قبل الحديث عن السخرية بالدين ينبغي الحديث عن مفهوم الدين وحقيقته، فالله سبحانه وتعالى يبين لنا حقيقة الدين عندما قال عز من قائل: ?إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلاَمُ? ، في هذه الجملة كلمتان أخبر بإحداهما عن الأخرى، وهما "الدين والإسلام"، فالله سبحانه وتعالى أخبر عن الدين أنه الإسلام، ولننظر أولاً في مفهوم هاتين الكلمتين من حيث المدلول اللغوي، فإن الدين مأخوذ من دان يدين بمعنى أطاع وانقاد، ولكلمة "الدين" مدلولات متعددة من حيث اللغة، فإنها تطلق على معاني كثيرة، من بينها معنى الطاعة والانقياد، ومنها معنى الحكم، وذلك في قوله تعالى: ?مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ? أي في حكم الملك، ومنها الجزاء والحساب وحمل على ذلك قوله تعالى: ?مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ? ، أي يوم الجزاء، وجاء بذلك أيضاً قول الله عز وجل: ?يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ? أي جزاءهم الحق، ومنها الغلبة؛ ومن ذلك قول الشاعر: (دانهم كما دانوا)، وقولهم: (كما تدين تدان)، ومنها الداء؛ ومن ذلك قول الشاعر: (يا دين قلبك من سلمى وقد دينا)، وقول الشاعر:
تقول إذا درأت لها وضيني
أهذا دينه أبداً وديني
وذكر ثعلب أن لفظة الدين تأتي لمعانٍ متضادة، فيقال: دان بمعنى عزَّ، ودان بمعنى ذلَّ، ودان بمعنى أطاع، ودان بمعنى عصى.
ومهما يكن فإن أصل مفهوم الدين بني عليه هذا المعنى الشائع عند الناس وهو الطاعة والإنقياد، والله سبحانه وتعالى ذكر في كتابه العزيز أن الدين هو الإسلام؛ إذ قال: ?إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلاَم ?، ومعنى ذلك أن غير الإسلام ليس بدين يعتد به عند الله تبارك وتعالى مهما يكن من أمر، ودلَّ على ذلك قول الله عزو جل: ?وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ? .