السخرية بالدين وأهله1 لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٤والنبي ? يبيّن أن المسلم يحافظ على حرمات المسلم، ومن المحافظة على حرماته عدم تحقيره، فقد قال عليه أفضل الصلاة السلام: ((المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يقتله ولا يحقره، بحسب امرىء من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه)) فالمسلم ليس من شأنه تحقير المسلم، لأن عرض المسلم حرام على المسلم، كما أن دمه وماله أيضاً هما حرام عليه، وإنما هؤلاء الذين يحقرون المسلمين بسبب طاعتهم لربهم، واقتدائهم بنبيهم محمد ?، وحبهم لله ولرسوله ?، إنما هذا التحقير منهم ناشئ عن فراغ نفوسهم من الإيمان، فلا يمكن لمؤمن أن يحقر مسلماً لأجل استمساكه بدين الله، لأنها سخرية من دين الله سبحانه وتعالى، وذلك صدود عن الحق الذي جاء به رسول الله ?، وهذا لا يمكن أن يصدر ممن آمن بالله واقتدى برسوله عليه أفضل الصلاة والسلام، وإذا كان الله سبحانه وتعالى يحذر نبيه ? من الاغترار بهؤلاء، فغيره أجدر بأن يحذر، لأنه عليه أفضل الصلاة والسلام معصوم من قبل ربه، والتحذير إن وجه إليه صلوات الله وسلامه عليه فإنما المقصود به هذه الأمة، فالله تبارك وتعالى يقول: ?وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا? .
فالساخرون من الحق هم من أغفلت قلوبهم عن ذكر الله سبحانه وتعالى واتبعوا أهواءهم، وكان أمرهم فرطا، فيجب على المسلم أن يحذر من مسلك أولئك، وإلا فالمنقلب نفس المنقلب، والله تبارك وتعالى بيّن ذلك في كتابه العزيز.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الفهرس