الشباب والتحديات المعاصرة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢… إنه مما لا يخفى على أحد أن شباب كل أمة من الأمم هم مقياس تقدمها وتأخرها ومعيار رقيها وانحطاطها، فإن الشباب بالنسبة إلى كل مجتمع من المجتمعات هم عماد المجتمع، وهم الذخيرة التي يعدها المجتمع لمستقبله، وهم العدة فإن شباب اليوم هم كهول الغد، وهم الذين سوف يضطلعون بالمسؤوليات المتعددة، وهذا لأن مرحلة الشباب من مراحل العمر هي المرحلة الذهبية(1) ، فمرحلة الشباب هي التي يجب على الإنسان أن يحصرها على التزود منها لما بعدها، فالشباب هم أصلب الناس عوداً، وأقواهم إرادة، وذلك لما منَّ الله سبحانه وتعالى عليهم في هذا الشباب من الفتوة والقوة والجلَد والذكاء، وسائر المواهب التي امتنَّ الله بها عليهم، ومن ثمَّ فإننا نرى كل شاعر من الشعراء إنما يبكون على مرحلة الشباب، ولا نجد أي شاعر يبكي على مرحلة الطفولة مع ما في الطفولة من البراءة التي يحبها كل إنسان ولكن نظراً لما لهذا الشباب من الخصائص صار الشعراء كلهم يبكون على مرحلة الشباب بعد انقضائها فلنسمع إلى قول التهامي(2) :
لا حبذا الشيب الوفي وحبذا … غصن الشباب الخائن المغدار
وطري من الدنيا الشباب وروقه … فإذا مضى فقد انقضت أوطاري
قصرت مسافته وما حسناته … عندي ولا آلائه بقصار
(1) للشيخ محاضرة بعنوان (المرحلة الذهبية) وهي محاضرة مطبوعة في كتيب من سلسلة (محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام رقم 8).
(2) التهامي: (أبو الحسن) (ت1026) شاعر من تهامة، صاحب القصيدة المشهورة الرائية في رثاء ابنه، اتهم بالتجسس على الدولة فاعتقل في (خزانة البنود) وهو سجن في القاهرة، قتل سراً في سجنه. (المنجد، ط21، ص).