الشباب والتحديات المعاصرة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٥ولقد تظافرت جهود من يُسَمَّون برجال الدين عند الأوروبيون على محاربة رجال هذه العلوم، ولقد أعدم شنقاً وتحريقاً كثير من الذين درسوا هذه العلوم، ففي عام من الأعوام أعدم أكثر من ثلاثمائة ألف حسب الحكم الصليبي في الكنائس، واثنان وثلاثون ألفاً منهم أعدموا حرقاً بالنار، لأجل اقتنائهم هذه العلوم التي وصلت إليهم من المسلمين، وعندما ركد المسلمون وناموا قام الأوروبيون ونمّوا هذه العلوم إلى أن وصلوا إلى ما وصلوا إليه، والذنب ليس للإسلام إنما الذنب في تساهل المسلمين وفي عدم قيامهم بواجبهم وفي بُعدهم عن إرشاد دينهم لهم، فالله سبحانه وتعالى يأمرنا في كتابه العزيز بأن نعد العدة الكاملة لأعدائنا ﴿ وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ ﴾(1) .
ولاشك أن المسلمين لن يستطيعوا محافظتهم على استقلالهم في أية ناحية من النواحي إلا إذا حصل لهم الاستقلال التام في جميع أمورهم، في اقتصادهم وفي سياستهم، وفي إنتاجهم، وفي صناعتهم، والمسلمون إنما صاروا عالة على العالم الغربي في الصناعات وفي كثير من الأمور لتفريطهم في دينهم أولاً، وعدم محافظتهم على استقلالهم الذي يأمرهم الله تبارك وتعالى أن يحافظوا عليه.
العلوم الأوروبية تنتج الدمار
ولننظر إلى هذه العلوم التي بلغ فيها العالم الغربي إلى ما بلغ إليه، ما الذي أنتجته في العالم الغربي؟ وما الذي حققته؟ إذا نظرنا في القضية بعين الاعتبار نرى أنها لم تنتج إلا الدمار، ولقد اعترف بذلك كثير من الكتاب المنصفين من الغربيين، لم تنتج إلا الدمار، دمار العقيدة ودمار الأخلاق، وتدمير حياة الإنسانية أيضاً.
(1) الأنفال/ 60