الشباب والتحديات المعاصرة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٩ثم جربتها ثانياً على رؤوس البشر في (هيروشيما)(1) حتى أن رئيس بلدة (هيروشيما) سجَّل عدد الذين أصيبوا بالقتل في اليوم السادس من سبتمبر في عام 1945م فقال: (كان عددهم يتراوح بين مائتي ألف وعشرة آلاف ومائتي ألف وأربعين ألفاً) هذا العدد الذي أبيد به هذه القنبلة الذرية التي شقت أمريكا أولاً الطريق إليها، فهل تُعتبر هذه العلوم التي تقدمت بها أوروبا منتجة للخير ومسببة للصلاح في الأرض، أو كانت وسيلة من وسائل التدمير بدل أن تكون وسيلة من وسائل التعمير؟ نعم، لو كانت هنالك عقيدة صالحة وإيمان راسخ، وتهذيب للأخلاق، ومعرفة بحقوق الإنسان لكانت هذه العلوم كلها وسيلة للتعمير، ولكانت وسائل الإعلام التي تدمر تدميراً وتقضي على الأخلاق، والتي تسبب انتشار الرذيلة بين الناس، لو كانت هنالك عقيدة صالحة لكانت هذه الوسائل وسائل لتعمير الأخلاق، وسائل لتنمية الفضائل، وسائل لحسن التفاهم فيما بين الناس.
(1) هيروشيما: ميناء ومدينة يابانية تقع في الطرف الجنوبي لهونشو، كبرى الجزر اليابانية تطل على خليج داخلي بالقرب من أحد الأنهار الصغيرة، جعل منها مرفأ طبيعي، كما يطلق الاسم (هيروشيما) على المقاطعة التي بها المدينة، كانت حتى الحرب العالمية الثانية من المراكز الاقتصادية الهامة، وشمل نشاطها عدة صناعات تقليدية وحديثة وهي على الخط الحديدي من (كوبي) إلى (شيمونوسيكي) وعلى بعد 190 متر عن الأولى، تقع أمامها جزيرة النور (أتسوكوش)، برز اسم هيروشيما في 6من أغسطس 1954م قبيل نهاية الحرب العالمية الثانية، إذ كانت هدف أول قنبلة ذرية في التاريخ ألقتها طائرة حربية من طراز (سوبر فورترز) كانت تطير على ارتفاع كبير بواسطة (باراشوت) على قلب المدينة التي تبلغ مساحتها (7م م) فشمل التدمير التام (4م م) من هذه المساحة وأصيبت المناطق المحيطة المجاورة بأضرار جسيمة. (موسوعة السياسة، عبد الوهاب الكيالي، ج، ص).